أهم الاخبار

استطلاع

احصائيات الموقع

زيارات اليوم: 119
جميع الزيارات: 32242

مئات مليارات دول الخليج المودعة في أمريكا في مهب الريح !

مقالة :د. كاظم ناصر نشر بتاريخ : 23/02/2017 - 06:31

 

 

بدأت سياسات ترامب العدوانيّة ضدّ الدول الخليجية والعربية تتّضح وتتبلور ، وقد تكون جاهزة للتنفيذ في القريب العاجل دون أي اعتبار لقادة المنطقة ولإرادة شعوبها . ترامب يخطّط للإستمرار في تدمير سورية واليمن وغيرهما ، وتصفية القضية الفلسطينية ، والتحكّم بمصادر النفط والغاز ، ومواجهة النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة بدماء وخراب وأمول عربية .

دول الخليج راهنت دائما على أمريكا لحمايتها ، وتآمرت معها في حروبها في أفغانستان والعراق وسورية واليمن وليبيا ، ونفذت أوامرها بشراء اسلحة بمئات مليارات الدولارات لدعم الإقتصاد الأمريكي وتدمير الوطن العربي ، والآن تريدها إدارة ترامب أن تدفع نفقات إقامة مناطق عازلة لإيواء اللآجئين السوريين واليمنيين على نفقتها .

لقد أعلن ترامب عن نيّته إقامة أماكن عازلة داخل سورية لتقسيمها إلى عدة كانتونات ، ولإسكان اللاجئين فيها ومنعهم من دخول الولايات المتحدة ، وأوروبا ، والدول العربية المجاورة وذلك للمحافظة على إستقرارها وتمكينها من القيام بدورها كحامية لحدود وأمن إسرائيل . إقامة هذه المناطق هو جزء من الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الشاملة التي تهدف إلى إستمرار الحرائق في العالم العربي حتى يتمّ إيصاله إلى نقطة اللاعودة ، وتفكيكه ، والتصرف بمصيره ومستقبله .

كان ترامب واضحا عندما قا ل في خطاب ألقاه في ولاية فلوريدا يوم السبت الموافق 18-2-2017 إن بناء وتجهيز المناطق العازلة السورية … ” سيكلّف تريليونات ، آلاف المليارات من الدولارات ، وإن دول الخليج عندها الكثير من المال وتحتاج إلى حمايتنا … وسنجبرها … على دفع تكلفة هذه المناطق We will make them pay for it .”  إنّه كرجل أعمال يعرف الكثير عن مئات المليارات السائبة التي أودعها حكام الخليج في البنوك الأمريكية ، ويعرف أيضا كيف يجمّدها ويستغلّها في بناء المناطق العازلة ، وربما في تعويض ضحايا الإعتداء على برج التجارة العالمية في نيويورك الذي حدث في 11 / 9 /2001 .

ترمب رجل بلا أخلاق ولا يتردّد في عمل أي شيء لتحقيق أهدافه . إن إقامة مناطق عازلة في سوريا بالتعاون مع إسرائيل ، ودول الخليج ، وبعض الدول العربية ، وتركيا ، لن يحلّ مشكلة اللاجئين ويساهم في إستقرار سورية كما يدّعي هو وحلفاؤه ، بل إنه سيكون السبب في تمدد الحرب السورية ، وإندلاع حروب أخرى في دول خليجية وعربية ، وزيادة الصراع والمنافسة بين الدول التي تريد الحصول على حصتها من الوطن العربي المريض بعد تقسيمه .

الإنخفاض الكبير في أسعار النفط ، وحروب اليمن وسورية ، وشراء أسلحة بعشرات مليارات الدولارات لمواجهة إيران ، وضعت دول النفط في مأزق إقتصادي لن تتمكّن من الخروج منه . إنها تعاني من عجز كبير في ميزانياتها ، ومن ديون محلّية وأجنبيّة وصلت إلى أكثر من 200 مليار دولار ، ومن تكلفة حروبها العربية الباهظة ، وسوف يكون بناء المناطق العازلة على نفقتها ” الكشة التي ستقصم ظهر البعير ! ”

كل هذه المصائب حدثت والقادم أعظم لأن حكّام الخليج سلّموا مصير دولهم لأمريكا ومخطّطاتها في المنطقة ، وابتعدوا عن الوطن العربي الذي كان من الممكن أن يحميهم ، وتحالفوا مع الغرب وإسرائيل ضدّ إيران التي كان وما زال من مصلحتهم إقامة علاقات جوار وديّة وتعاون معها ، وهدروا ثرواتهم في بناء القصور والبذخ الخيالي ، ولم يفعلوا شيئا لحماية شعوبهم وأوطانهم . لقد فعلوا كل هذا بدولهم وشعوبهم والآن يجنون ثمار أفعالهم .