أسالوني قبل أن …..

0 236

بقلم: د. باسم الماجدي

حضرت أحد الأباء الوفاة، فذكر لولده: -هذه ساعة جد جدك عمرها أكثر من ٢٠٠ سنة، ولكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات في أول الشارع، وقل له أريد بيعها، وانظر كم يدفع بها؟ ذهب ثم عاد لأبيه، وقال: الساعاتي دفع فيها ٥ دولارات لأنها قديمة، قال له: اذهب إلى محل الأنتيكة فذهب ثم عاد، وقال: دفع فيها ٥ ألاف دولار، قال الأب: اذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع، ذهب ثم عاد، وقال لأبيه: أحضروا خبيراً وقيّمها، وعرضوا عليّ مليون دولار مقابل هذه القطعة، قال الأب: أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك في المكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك.

إذاً علينا الانتباه وأن لا نلوم احد فيما آلت اليه امور المسلمين منذ صدر الاسلام الى يومنا هذا بسبب سوء التقدير لما نملك بين ايدينا …. فذاك علياً عليه السلام قبل ١٤٤٠ عام يطلق مقولة أسالوني قبل ان تفقدوني فاني اعلم طرق السماوات والارض؟ نراه يترك في داره محاصرا من جهلة القوم والمجتمع والسلطة الحاكمة دون استثمار لعلمه وحكمته!!!

ولو تصورنا ان شخصا يمتلك جزءا من علوم علياً عليه السلام يعيش في زماننا هذا وفي ضوء تحديات وصراعات العالم الاقتصادية والتكنلوجية فماذا ستفعل شعوب العالم من الغرب والشرق لاكتساب مثل هذه الشخصية؟ وماهي المغريات والاموال التي ستقدم له؟

ولو تتبعنا للشأن الاوربي والامريكي ضمن اسس بناءها لوجدنا ان العديد من مؤسسات هذه الدول تدار من قبل علماء من دول المشرق والدول النامية والعالم الثالث !!! والسبب معرفة ورفعة تلك الدول لأهمية استقطاب العلماء ودورهم في بناء وتطور المجتمعات وخدمة ابنائها ومصالحها الداخلية والخارجية، متخذة من دعم الفاشل الى ان ينجح منهاجاً لها، على العكس من دولنا العربية ومنها العراق اذ يلاحظ محاربة العالم الى ان يفشل !!!

ما سبق من طرح مقدمة انعكاس لواقع العراق المعاصر فمنذ سقوط الصنم والمرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف همها الاول الارشاد والنصح ومنهجها كيف تجعل من العراقيين اعزتا؟، وكيف تحمي ابناءه من مخططات الاعداء والغزاة والطامعين؟، فهذا الحاكم العسكري في العراق بول بريمر يطرح رؤيته لنظام ما بعد الصنم، ذاكرا ان العراق سيبقى بدون دستور وحكومة لمدة ٨ سنوات؟ لتأتيه الإجابة بأعداد دستور خلال ٦ أشهر وبأجراء اول انتخابات بعد عام واحد، وصولا لفتوى الجهاد المقدس…… اضافة لغيرها من التحولات في ال ١٦ عام السابق وما أطلقته المرجعية العليا من نداءات اصلاحية في كل موطن وحدث، وجوبهت اغلب تلك النداءات بأذن صماء من قبل الاحزاب جميعا دون استثناء!!!

اليوم وبعد مضي قرابة الثلاث أشهر على بدء الاحتجاجات نرى ان المرجعية الدينية العليا كان لها كلمة الفضل والفصل ورسم خطوط التعامل مع المطالبات الحقه ولحفظ الدم العراقي لكل الاطراف والاطياف وبيان خطوط العلاقة الواجب اتباعها بين (المحتجين والقوات الامنية) و (المحتج السلمي والمندس) و (المستقل والمتحزب) وباقي الثنائيات المتقابلة، اضافة لرسم خط مسار مجمل العملية الديمقراطية التي كانت قاب قوسين او أدنى من الانهيار في اسابيع الانتفاضة الاولى …

الا ان ما يحزن هو ما حصل خلال هذا الاسبوع من تمسك القوى العراقية وتشبثها بخيارها الخاص والمتفرد والمنعزل عن مطالبات الجماهير وبين راكب لموجة التظاهرات (رئاسة واحزاب) للحصول على مكاسب سياسية فردية وليس ما نادى به المحتجين، متناسين ما تم وضعه من خارطة طريق في خطبة الجمعة الماضية حول شكل المرشح لرئاسة الوزراء الانتقالي (غير الجدلي)، واصرار الرئاسات والاحزاب الممسكة بزمام السلطة بالعزف خارج ايقاع الجمهور اضافة الى عدم قراءتها للمشهد الامني والتحديات المحيطة بالبلد !!!

ان اعتكاف المرجعية العليا هذه الجمعة تتضمن عدة قراءات من عدم الرضا والقبول للجميع دون استثناء (رئاسة وبرلمان وحكومة وشعب) لان الجميع ملزم بفتح آفاق الرؤية والتفكير بعين البصيرة والوطنية قبل كل قول وقبل كل فعل، وتغليب مصلحة البلد على مصالحهم!

نهاية القول علينا ان نعي مخاطر المرحلة الحالية وان نعي ان وجود الحكماء نعمة الله علينا ولابد ان نذكر اسفنا ، وان نذكر اننا آسفون نيابة عن جهلة القوم لكوننا لم نقدر قيمة الحكماء ، ونحن آسفون لأنكم اتيتم في زمن المطلوب فيه من يشهر سيفه بوجه الحق وليس الباطل والمطلوب فيه من يقف من اصحاب الاجندات الخارجية لا من يقف ضدهم ….فهنيئا لجهلة المجتمع لانهم كسبوا الجولة لصالح من يريد اسقاط الصالح وهنيئا لمثقفي المجتمع لانهم وقفوا على التل دون توجيه جهلة الشارع وهنيئا للأحزاب التي ستفقد جماهيرها لصالح العقل الجمعي الجاهل الفاسد  الموجه من قبل جيوش الظلام الالكترونية….

262 إجمالي المشاهدات, 1 مشاهدات اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.