قرار زعزعة استقرار العراق الأسباب والنتائج …. وضياع السيادة الوطنية .!

0 94

 

بقلم: د.فاطمة سلومي

عندما أعلن الكونغرس الأمريكي مؤخراً ما يسمى قرار (منع زعزعة استقرار العراقH-R-571 ) والذي اعطى تفسيرات متعددة ولغط كثير بين من فسره من حيث التطبيق والتنفيذ لطبيعة هذا القرار الذي لو تمعنا به لوجدنا انه لم يقر الى الان سيما، وانه بالأساس نوقش عام 2017 لكنه توقف بسبب الفصل التشريعي لمجلس النواب الأمريكي، اليوم يعيد الى الاذهان مناقشة هذا القانون الذي يمثل وصاية أمريكية جديدة على العراق من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية. فضلا عن السعي الى جعله ساحة حرب مع إيران والتي ترغب بها إدارة ترامب ضمن سياسة قوة صلبة استخدمها سلفه (بوش الابن) هنا سنوضح بدايات هذا القانون وأسباب تشريعه وعودته الى المناقشة والاضرار التي ستلحق بالعراق

بدايات وأسباب طرح القانون في حالة اقراره:

هذا القانون كما هو معلوم تم مناقشته عام 2017 الا انه مع انتهاء السنة التشريعية لمجلس النواب 2017-2018حال دون اقراره وتم طرحة فيما بعد لكنه لم يقر واسباب طرحه جاءت في ضوء المعطيات الاتية:

1-الحرب الباردة المشتعلة بين أمريكا وإيران والصراع الدائر من اجل الضغط عليها لتحقيق الاستجابة التي ترفضها إيران جملتاً وتفصيلاً منطلق من بدأ التوتر وهو من ينهيه وتحديداً عندما أعلنت أمريكا خروجها من البرنامج النووي الإيراني في 8 أيار عام 2018.

2-الشؤون الداخلية للعراق والتحديات التي يواجهها النظام السياسي، والبناء الهش للدولة مع الفساد المستشري في مؤسساتها وخضوع العراق تحت إجراءات البند السابع، والرؤية التي يتمتع بها البعض بان أمريكا هي من ستحمي هذا النظام وعودة سيناريو 2003 وذريعة عملية التحول الديمقراطي والتغيير الذي كان يطمح به العراقيون بعد سقوط نظام صدام الاستبدادي.

 

3-وجود دولة المكونات التي افرزت التوافقية والمحاصصة المقيتة وكل ما يفتقره هذا النظام من بناة الدولة والحكم الصالح والقيادة، خاصة بعد التركيز على قيادة السلطة بدلاً من قيادة الدولة التي يقودها للأسف غير المؤهلين لها من حيث الخبرة السياسية والرؤية الاستراتيجية لمستقبل العراق للسنوات القادمة.

4-وجود بعض الشخصيات السياسية من (السنة والشيعة والكرد وبعض المكونات الأخرى) على حد سواء من يتعامل مع الامريكان على انهم (أصدقاء الخلاص) والذين يترددون على السفارة الامريكية بطرح وجهات نظر لكل ما يدور في أروقة المشهد السياسي العراقي منهم المؤيد والرافض لعملية استمرار هذا النظام المقسم بالتعامل بين من يقف مع ايران كدولة جارة نرتبط معها بحس الجوار وبين امريكا كدولة محتلة يستقوي بها منذ صدور قرار مجلس الامن المرقم ( 1483 ) عام 2003 والذي عد وجود الأمريكان احتلالاً ومازالت اثاره باقية حتى بعد ما يسمى قرار السيادة الوطنية المنقوصة الذي صدر يوم 31 كانون الأول عام 2011 وحدد من خلاله الانسحاب الأمريكي من العراق وفق جدول زمني، والذي افتقر بشكل كبير الى عديد القواعد الامريكية الموجودة في العراق كقاعدة عين الأسد والحبانية وغيرها من مجموعة عدد القواعد الموجودة في العالم والبالغ عددها (1000) الف قاعدة قابلة للزيادة وتجاهل ما موجود في السفارة الأمريكية من امريكان والذي يفوق عددهم أي سفارة في العالم حتى البناية الكبيرة التي تشغلها في المنطقة الخضراء تفوق الوصف.

5-وجود الحشد الشعبي وفصائل المقاومة ورفضها المستمر لسياسة الاستعباد وعدم الاذعان للأوامر الامريكية والانتصارات التي تحققت بجهودهم على عصابات داعش وكل التضحيات التي بذلت في المعارك سواء في(الموصل) او في (جرف النصر) ومناطق أخرى، كلها أسباب جعلت الامريكان يعيدون هذا القانون الى الواجهة السياسية وطرحه في الاعلام والترويج له لجس نبض الشارع العراقي ومعرفة الرد الحكومي في وقت ان أمريكا ومن يروج لسياستها كإسرائيل المدللة وعرب المنطقة يخشون الحشد والفصائل العراقية والمرتبطة عقائديا ًمع إيران.

ولعل اصدار وزارة الخزانة الامريكية العقوبات على بعض الشخصيات العراقية المحسوب بعضها على قيادات الحشد. دليلا على ذلك والقائمة قد تطول في قادم الأيام كما إصدارها قرار اخر يمهد فرض عقوبات على بعض فصائل المقاومة ومحاولة محاصرة الحركات المقاومة لوجستياً المدعومة بالأساس من الغيارى من أبناء وطننا المجاهد، لذلك لم تكتف واشنطن بل راحت على بعض الشركات والمؤسسات التي تعتقد انها عنصر مهم لدعم وتسليح الفصائل وبالتالي فالمستهدف الأبرز هنا ايران ومحاربتها اقتصادياً , وتحجيم التعامل معها بشكل محدود لغرض الاتجاه نحو روسيا والصين اللتان باتا يشكلان خطرا على أمريكا نفسها التي كانت تجد في جبروتها القطب الأوحد الموجود في المنطقة وابتزاز من تريده من العرب وخير نموذجا السعودية وممارستها الضغط قبالة السكوت عن حادثة مقتل الصحفي السعودي خاشقجي.

كل هذه أسباب تجعلنا نقف عما مطلوب من الحكومة العراقية فعله في حالة إقرار القانون وتنفيذه وبيان اضراره على المعترك السياسي من أهمها:1-سيمنح هذا القانون أمريكا صلاحيات مطلقة وبالأخص ترامب ووزير خارجيته بومبيو حتى في طبيعة علاقة العراق مع الدول المجاورة لان ظاهرياً إيران اول الدول المرتبط معها بعلاقات جغرافية، اقتصادية وامنية والسؤال المطروح هنا هل أمريكا ستؤمن فعلاً هذه الحدود للحفاظ على أواصر هذه العلاقة؟ طبعا لا ولعل دعم إيران للعراق في مواجهة تنظيم داعش الارهابي كان واضحاً وبارزاً وهو ما كان يغيض الأصدقاء قبل الأعداء! كما ان هناك دول أخرى ستحد أمريكا تعامل العراق معها في الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والحدود المشتركة مثل تركيا خصوصاً في مسالة المياه والأزمات المفتعلة لمحاربة العراق اقتصاديا، فضلاً عن القصف التركي المستمر. لضرب حزب العمال الكردستاني (pkk) في شمال العراق بذريعة الحفاظ على الامن القومي التركي.

كل ذلك سيجعل الامريكان يأكلون بين فكين ارض العراق وبالتالي سينهي هذا القرار عملية الإصلاح المؤسساتي والبناء الاقتصادي وكل الجهود التي تبذل لإعادة بناء الدولة بشكل صحيح بعد الانتكاسات التي تعصر بها منذ 2003. فضلاً عن اضراره الأخرى المتعلقة باستهداف فصائل المقاومة وقادتها، واخذ العدة لمحاربتهم وجودياً من خلال وضعهم على لائحة الإرهاب، من اجل ان تبقى الساحة فارغة للتفرد بالقرار العراقي في ضوء حالة الهدوء والتجاهل التي يتمتع بها رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي، الذي لم يعط أي موقف للأسف إزاء هذا القانون الذي استيقظ من سباته ليعود الى نور التطبيق فضلا عن ذلك وزارة الخارجية العراقية والمغلوب على امرها لم تعقب او ترد بدبلوماسية وحكمة دون ضرر؟ لهذا فالحكومة مطالبة بالرد وليس الإدانة ومحاولة الضغط على البرلمان العراقي للإسراع في اقرار قانون اخراج القوات الأمريكية من العراق، إذا توفرت الإرادة القوية والعقل الجمعي للكتل البرلمانية. وهنا فالقانون سيجعل أمريكا لا تتحكم فقط بالسيادة العراقية بل بخزينة الدولة كلها وكل ما سعى اليه العراق في مؤتمر المانحين الذي عقد في الكويت عام 2018 وتخصيص ما يقارب (30 ) مليار لأعمار المناطق التي تضررت من تنظيم داعش والتي ستذهب في جيوب الامريكان والفاسدين ممن يتخفون بعباءاتهم وعليه فهي مطالبة بالرد بالمثل كاستغلال (قانون جاستا) الصادر عام 2016 ضد رعاة الإرهاب من خلال تعويض لكل المتضررين العراقيين من أفعال وسلوكيات الامريكان واجبارهم على دفع تلك التعويضات جراء احتلالهم وكل الاضرار التي لحقت بالبنى التحتية , والتي اهم اثارها قلة الخدمات وملف معالجة الكهرباء الذي تسعى أمريكا وبدعم بعض الفاسدين تعطيل هذا الملف الذي تقوده شركة (الكتريك الامريكية) خاصة ان اغلب عقود وزارة الكهرباء تمر من خلالها وهي من تتحكم بالتوزيع والإنتاج ومنافستها مع شركة سيمنس الألمانية في هذا الجانب ولم يتوقف الامر الى هذ الحد بل الى ملاحقة واسترجاع الأموال التي سرقها الحاكم المدني سيء الصين (بول بريمر ) اثناء احتلال العراق عان 2003والمطالبة بمحاكمته دولياً وعلى هذا الاساس نرى بان ما طرح هو الرد الحقيقي لقرار زعزعة استقرار العراق الذي اذا اقر فستكون نتائجه عكسية على النظام السياسي اولاً وبناة مشروع الدولة القادم ثانياً.

127 إجمالي المشاهدات, 1 مشاهدات اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.